السيد محمد حسين فضل الله
363
من وحي القرآن
والعملي تحت ضغط الهزاهز الروحية والواقعية . . . ولذلك أراده أن يأتي بالصلاة في جميع الأحوال ، حتى في حالات الخوف التي تتجمع فيها الأخطار من حوله ، لأن ذلك ما يثبته ويقويه ، ويوحي إليه أن اللّه فوق ذلك كله ، لأن القوة له جميعا . وهذا ما نستوحيه من قول اللّه تعالى في حديثه عن الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ التوبة : 40 ] ، وفي حديثه عن المؤمنين المجاهدين من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [ آل عمران : 173 ] . إن اللجوء إلى الصلاة في حالات الخوف يمنح الإنسان قوة روحية معنوية تمنعه عن الضعف ، والاهتزاز ، والسقوط تحت تأثير الضغوط القاسية التي تفرضها عناصر الخوف عليه . وبذلك قد نجد تشريع الصلاة في هذه الحالات أشد ضرورة من تشريعها في الحالات الأخرى ، لأنها هي الحالات التي يشعر الإنسان فيها بالحاجة إلى قوة غير عادية تحميه وتخلصه مما فيه ، أو تعينه على الثبات في خط المجابهة عندما تضعف قوته الطبيعة . ولعل هذا ما يلتقي بالطبيعة الإنسانية التي يلجأ الإنسان - من خلالها - إلى اللّه في حالات الخوف من الغرق عند اشتداد الأمواج واهتزاز السفينة ، وذلك هو قول اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [ يونس : 22 ] . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن اللّه الذي شرّع الصلاة خمس مرات في اليوم ليرتبط الإنسان به في كل أوقاته ، وليبقى في وجدانه الروحي دائما ،