السيد محمد حسين فضل الله
354
من وحي القرآن
على البقاء في الخط . وهكذا نجد أن العفو هو السلوك العملي ، المنطلق من عمق روحي في داخل الشخصية التي تتعالى عن الأخذ بالحق لنفسها ، مما يجعلها أكثر قدرة على التعالي عما ليس لها بحق ، وعلى الانضباط في ما يلزمها من الحق للّه وللناس . لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ في علاقاتكم ببعضكم وفي معاملاتكم الدائرة بينكم ، ليكون الحق هو الحد الفاصل مما تأخذون به أو تتركونه ، لتستوفوا الحق الذي لكم بكل دقة وشمولية بعيدا عن القيم الروحية والأخلاقية التي تمثل حركة العلاقات الإنسانية في خط الخير والمحبة والانفتاح ، فتنسوا الأوضاع الحميمة التي عشتموها في ما استلفتموه من الصلة بينكم ، وتهملوا الفضل الذي قدمه بعضكم لبعض من عمق الخير في النفس ، والمحبة في القلب . وعلى ضوء ذلك ، فليكن العنصر الإنساني هو الذي يحدد لكم علاقاتكم التي تستقبلونها في الحقوق التي يملكها بعضكم على البعض الآخر ، من دون أن تؤثر السلبيات التي فصلت بينكم على ذلك ، وليكن الفضل القائم على روحية العطاء ، المنفتح على الذكريات الطيبة في الماضي ، هو العنوان لما تأخذونه أو تتركونه ، ولتنفصلوا على وفاق لا يتعقد من الفراق . إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ مما تقدمونه من أعمالكم في اتجاه مسئولياتكم بَصِيرٌ لأنه العليم بكل شيء من شؤون خلقه ، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .