السيد محمد حسين فضل الله
32
من وحي القرآن
الآية [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ] وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) الدعاء . . في علاقة العبد بربه ربّما كانت الأجواء التي عاشت فيها الآيات المتقدمة ، من تقوى اللّه التي ينطلق فيها الإنسان مع الصوم ، ومن شكر اللّه على ما أنعم به على الإنسان من نعمة الطاعة والرعاية والتيسير . . . ربما كانت هذه الأجواء تحمل الكثير من الإيحاءات الحميمة التي تفتح قلب الإنسان على اللّه في محاولة للتقرّب إليه ، كوسيلة من وسائل الحصول على لطفه ومحبته ورضاه في كثير مما يهم الإنسان من شؤون حياته في تطلعاتها وأحلامها وآلامها ، وهذا مما يجعل القضية تلح على وجدان الإنسان ، في سؤال عميق عن طبيعة العلاقة التي تشد الخالق إلى مخلوقاته . فكانت هذه الآية تقريرا لروعة الألوهية التي انطلقت عظمتها وقوتها في رحمتها للعباد ، فهي قريبة إلى كل آمالهم وآلامهم ومطامحهم ونوازعهم في شتى مجالات حياتهم ، تستمع إليهم في دعواتهم ،