السيد محمد حسين فضل الله

310

من وحي القرآن

بالحديث عن طابع الحياة الزوجية في علاقة الرجل بامرأته . - 2 - قوله تعالى : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . - 3 - وقوله تعالى : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [ الطلاق : 2 ] . وظاهرهما هو أن المطلّقة ، إذا بلغت نهاية العدة فلم يبق منها إلا القليل ، فلا بد لزوجها أن يقف بين أمرين : إما مراجعتها لتستمر حياتهما بالمعروف ، وإما أن يبقى على الطلاق فيفارقها نهائيا بإحسان . وأن عليه أن لا يجعل من رجوعه إليها وإمساكه بها وسيلة إضرار بالزوجة ، من أجل تطوير العدة أو التضييق بالنفقة أو الابتزاز لها ، لتفتدي نفسها منه بما تبذله من مال أو نحوه . وفي ضوء ذلك ، قد يلاحظ الفقيه أن الآية مختصة بأجواء الرجوع في العدة أو الاستمرار بالطلاق . ولكن قد نلاحظ أن الفقهاء قد حكموا ، تبعا للأخبار الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، بأن الرجل إذا امتنع عن النفقة وعن الطلاق ، طلقها الحاكم الشرعي . وربما أوحت بعض هذه الأخبار بأن الأساس في ذلك هو هذه الفقرة : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ، فقد جاء أن أبا القاسم الفارسي قال : قلت للرضا عليه السّلام : جعلت فداك ، إن اللّه يقول في كتابه : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ، ما يعني بذلك ؟ قال : أما الإمساك بالمعروف فكفّ الأذى وإجباء النفقة ، وأما التسريح بإحسان ، فالطلاق على ما