السيد محمد حسين فضل الله
311
من وحي القرآن
نزل به الكتاب « 1 » . فإنها توحي بأن الأمر دائر بين الأمرين ، فلا تجميد للوضع السلبي . فلا بد من التسريح بإحسان إذا لم يكن هناك إمساك بالمعروف . ولا يضر بذلك اقتصار الحديث على كف الأذى وإحياء النفقة ، لأن من الممكن أن يكون ذلك على سبيل المثال ، لأن هناك حقوقا أخرى للمرأة على الزوج كما هي النفقة ، كالقسم في بعض الآراء أو بعض الحالات والجماع في الحدود الشرعية المعينة . وإذا كان الحديث ضعيف السند ، فإنه لا يخلو من إيحاء بالمضمون في الآية ، مع ملاحظة أننا لا نقتصر في حجية الخبر على خبر الثقة ، بل نضيف إلى ذلك الخبر الموثوق به نوعا ، لأن سيرة العقلاء أو بناءهم هو الأساس في حجيته ، وربما كان ضعف احتمال الكذب ، لعدم وجود أساس لرغبة الناقل في تعمّده هو القرينة الطبيعية على وثاقة الحديث . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن المورد الذي نزلت الآية ، من خلال مناسبته ، لا يخصص الوارد إذا كانت الفقرة تشمل أكثر من ذلك المورد . فإن إيحاء هذه الفقرة يدلّ على أن اللّه لا يريد للمرأة في علاقتها بالرجل في الزواج أن تسقط تحت تأثير تعسفه ، وأن تتجمد حياتها في دائرة وحشيته . فليس له أن يمسكها ضرارا من دون فرق بين الإمساك بها في مدى الحياة الزوجية الطبيعية ، أو في الرجعة بها بعد طلاق . بل لا بد له ، في حال إصراره على الإساءة أو الإضرار بها ، من أن يطلقها أو يسرّحها بإحسان ، لا سيما إذا دققنا في الآية الكريمة : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، والآية الكريمة :
--> ( 1 ) البحار ، م : 37 ، ج : 101 ، ص : 360 ، باب : 112 ، روآية : 67 .