السيد محمد حسين فضل الله

296

من وحي القرآن

فإذا استمرت الحياة بينهما على هذا الأساس ، أمكن لها أن تكون طبيعية مستمرة ، سواء كان الاستمرار ناشئا من التعاون بينهما في تحقيق ذلك ، أو من تضحية أحدهما بمزاجه وسلوكه لمصلحة الفريق الآخر . . . أما إذا تحطم هذا الأساس ، فحدثت العداوة بدلا من المحبة ، والقسوة بدلا من الرحمة ، أو اكتشف أحد الطرفين أو كلاهما أن الانسجام مفقود في أكثر من جهة . . . فإن أمامنا أحد حلين : إما أن نقول لهما : استمرا على هذه العلاقة وليصبر كل منكما على صاحبه ، وليضحّ كل منكما بمزاجه وذوقه وطريقته في الحياة . . . وهذا حل غير عملي ، لأن الزواج من العلاقات المستمرة المتصلة بكل جوانب الحياة اليومية للإنسان بشكل متداخل ، فليس من الطبيعي أن يفرض على الإنسان الاستمرار في الخضوع للضغط النفسي إلى ما لا نهاية ، بل قد يؤدي ذلك إلى الانفجار - ولو بعد حين - كنتيجة للحياة الرتيبة التي تخلق المزيد من المشاكل على أساس حالة التماس الدائم . ولعل من أوضح الدلائل على صعوبة هذا الحل وعدم واقعيته ، أن الفئات التي حرمت الطلاق لجأت إلى حلّ الانفصال الجسدي والهجران ، لإدراكها أن الاستمرار غير عملي . ولكنها وقعت في مشكلة أخرى ، وهي الإحساس بالارتباط الذي لا يمثل أي شيء للطرفين ، في الوقت الذي لا يستطيعان معه التخلص منه ، ليتفرغا لعلاقة جديدة ناجحة بدلا من العلاقة القديمة الفاشلة ، مما يجعل الحياة لديهما جحيما لا يطاق ، أو طريقا للانحراف . . . فلم يبق إلا الحل الثاني ، وهو أن نقول لهما : إن بإمكانهما أن ينفصلا ويبحثا عن تجربة جديدة ، باعتبار ذلك ضرورة حياتية ، فيكون أبغض الحلال إلى اللّه ، تماما كما هي العملية الجراحية عند استفحال المرض . وفي ضوء هذه الفكرة ، لا ينبغي للمؤمن أن يلجأ إلى الطلاق إلا بعد استنفاد كل الوسائل المفضية إلى استمرار الحياة الزوجية ، حيث يكون الطلاق حلّا لمشكلة المرأة والرجل معا . أما الأولاد ، فقد لا يكون الطلاق هو