السيد محمد حسين فضل الله
297
من وحي القرآن
المشكلة الكبيرة في حياتهم ، نتيجة ما يحصل لهم من تعقيد ، بل هي المشاكل الحاصلة من الخلافات والمنازعات بين آبائهم ، فإن تأثيرها عليهم أشد من تأثيرات الطلاق ، بل ربما يكون الطلاق حلّا ضروريا للجزء الكبير من المشكلة ، وتخفيفا للكثير من السلبيات . وقد قرأت للدكتور بروتللي أحد الأطباء النفسيين الفرنسيين في إحدى المجلات النسائية المصرية « لا يوجد ما يسمى ابن الطلاق . . . إن ذلك مجرد عذر سهل وتبرير غير واع لكل حماقات سوء التربية ولعدم كفاية النصح والعجز عن التفتح ، ولكن ما يوجد حقا هو الصراع بين أبوين متنافرين ، فالطلاق إذا لا يخلق حالة ، ولكنه يعمل على تسوية مشكلة . والصراع هو الذي لا يتحمله الطفل ، فحين يتفتح الطفل يكون محتاجا إلى الدفء والحنان والاستقرار والأمانة ، وكلها مستوحاة من الأب والأمام معا . . . » . إن مشكلة الطفل في الطلاق هي أنه لا يعيش جو الحنان الطبيعي بين أبويه ، ولكن هذا الجو لم يكن موجودا في ظل المشاحنات الزوجية ، بل قد يكون الموجود شيئا مضادا له في ما يستتبعه من التأزم والتعقيد . . . وربما يحصل على العاطفة في خارج الحياة الزوجية بعد الطلاق أكثر مما فقده في داخلها ، بالمستوى الذي يعتبر تعويضا كاملا عما فقده . . ولا بد لنا من الإشارة إلى حقيقة أساسية في كل قضايا التشريع الإسلامي في الحياة ، وهي : أن أي تشريع في جانب السلب والإيجاب لا يمكن أن يكون حلّا مطلقا للمشكلة ، بل كل ما هناك ، أنه يمثل الحل النسبي الذي يجمع إلى الإيجابيات بعض السلبيات . ففي جانب الإلزام بالفعل ، لا بد من أن تكون إيجابيات الفعل أكثر من سلبياته ، وفي جانب الإلزام بالترك ، يكون الأمر بالعكس ، فتكون إيجابيات الترك أكثر من سلبياته . . . وهكذا تكون النتيجة الحاسمة في موضوعنا هذا ، وهي أن الطلاق يعتبر عملا إيجابيا في حركة العلاقة الزوجية في الحياة ، ولكنه - في الوقت نفسه - لا يخلو من بعض