السيد محمد حسين فضل الله

295

من وحي القرآن

موقع الطلاق من التشريع الإسلامي 5 - ربما يثير البعض اعتراضا على التشريع الإسلامي للطلاق ، لأنه يسيء إلى استقرار الحياة الزوجية عندما يفسح المجال لفسخها في أيّة لحظة ، ولو من دون مبررات معقولة ، مما يسبب الكثير من المشاكل الاجتماعية للزوجة وللأولاد بشكل خاص . . . ولا يزال علماء الاجتماع يتابعون الحديث عن المشاكل الصعبة الناتجة عن ذلك ، من تعقيد لأولاد الطلاق في نطاق الإحصائيات الكثيرة البالغة الدلالة على النتائج الوخيمة للطلاق . ولكننا نريد هنا أن نؤكّد على أن تشريع الطلاق ينسجم مع طبيعة الأشياء ، ومع طبيعة العلاقات الإنسانية التي تمثل العلاقة الزوجية إحدى مظاهرها ، لأنها مثل العلاقات التي تجمع الناس مع بعضهم تحت تأثير أي عنصر من العناصر المتنوعة : اجتماعية ، وفكرية ، وعاطفية ، واقتصادية ، ودينية ، وسياسية . . . وقد يكون من الطبيعي أن يخضع استمرارها وامتدادها للظروف النفسية والحياتية التي يعيشها الطرفان ، فإن من الصعب بقاء أية علاقة بشكل طبيعي ومعقول في حالة فقدان العناصر التي تكفل الاستمرار . ولنتصور - في هذا المجال - شريكين في علاقة مادية ، اختلّت ثقتهما ببعضهما البعض ، أو اكتشفا اختلاف أفكارهما أو مزاجيهما بالمستوى الذي تتحول فيه الشركة إلى مشاكل وحوادث يومية . . . فإن الحل المعقول لذلك أن تفسخ الشركة لئلا تتحول الحياة بينهما إلى جحيم لا يطاق لكل من الطرفين . فإذا انتقلنا إلى العلاقة الزوجية ، رأيناها ترتكز على عنصري المودّة والرحمة ، وذلك في قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ الروم : 21 ]