السيد محمد حسين فضل الله
294
من وحي القرآن
الخصائص الذاتية التي قد تجعله أكثر قدرة على الممارسة ، ومن تحمله المسؤولية المالية للعلاقة ، وذلك على أساس تنظيمي لقانون الأسرة ، وذلك ما أوضحته الآية الكريمة : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ [ النساء : 34 ] . فإن الآية تحدد الموقع للرجل في نطاق العائلة ، في مركز القوامة التي تعني الإدارة والرعاية والإشراف . . . أما خارج نطاق العائلة ، فلا قوامة ولا رعاية ولا تمييز ، فللمرأة الحرية في أن تمارس كل ما تستطيع ممارسته في الحياة كإنسانة في حدود التشريع الإسلامي العام ، كما كان للرجل أن يمارس الدور نفسه من غير فرق في ذلك بين مجالات العلم والعمل ومراكز المسؤولية في الحياة ، مع بعض الاستثناءات التي تقتضيها طبيعة الاحتياط للعدالة وذلك في مجالات القضاء والشهادة والحكم . . . وربما كانت الدراسة لهذه الاستثناءات تضع القضية في الموضع الدقيق للفكرة الإسلامية ، التي يلاحظ الإنسان معها أن بعض هذه الاستثناءات قد وردت في نطاق مسؤولية الرجل من حيث صفاته الأخلاقية والعلمية والعملية ، على أساس الاحتياط لحقوق الناس في شهادة أمينة ، وقضاء متزن ، وحكم قوي عادل . . . وفي ضوء ذلك ، نفهم أن الدرجة ، التي جعلت للرجل في نطاق التشريع الإسلامي العام ، لا تعتبر امتيازا للرجل على حساب كرامة المرأة وإنسانيتها ، بالمستوى الذي يبرّر هذا التمايز الاجتماعي الذي يضغط على المرأة لحساب الرجل ، بحيث تتحول إلى أداة للمتعة ، أو كمية مهملة لا تمثل شيئا كبيرا في مقياس الإنسانية . . . فإن دراسة المساحة الواقعية بين ما هو التشريع الإسلامي في عدالته وإنسانيته ، وبين ما هي الممارسة العملية في ظلمها وانحرافها ، تبين لنا البون الشاسع بين معنى الإسلام ، وبين سلوك المسلمين الذي لا يتحمل الإسلام سلبياته في أي حال .