السيد محمد حسين فضل الله
240
من وحي القرآن
النبوي الشريف ، أتى رجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يستأمره في النكاح ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نعم ، انكح وعليك بذوات الدين تربت يداك « 1 » . وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا لأن المؤمنة لا ترتاح لدين المشرك في شركه ، ولا تأمن على دينها معه ، ولا تجد في الزواج به السكينة والطمأنينة الروحية والفكرية . . . وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ المشرك في صفاته الجسدية ، والمالية ، والاجتماعية ، للأسباب ذاتها التي ذكرناها في الفقرة السابقة . وقد جاء في الحديث الشريف : « إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه وإن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير » « 2 » . وللأسرة والأولاد الدور الكبير في علاقة الإنسان بالسلامة الروحية في الدائرة الزوجية الإيمانية . إن الزوج المؤمن يمنعه إيمانه من الإساءة إلى زوجته ، كما أن الزوجة المؤمنة يمنعها إيمانها من خيانة زوجها ، لأن الإيمان يمثل الالتزام العميق بالقيمة الأخلاقية والمسؤولية الشرعية ، بينما لا يملك المشرك أو المشركة مثل هذه القيمة في أخلاقيات الشرك ، لأن الوثنية تغرق صاحبها في المنفعة المادية التي تتحرك بالإنسان هنا وهناك من دون ضوابط ، الأمر الذي يجعل العلاقة الزوجية في حالة اهتزاز دائم ، حيث تخضع المسألة للأخلاقيات الفردية الطارئة لدى هذا الإنسان أو هذه الإنسانة ، وذلك أن الزوج المشرك أو الزوجة المشركة قد يتميزان ببعض الأخلاقيات الذاتية بمحض الصدقة للحالة الطارئة بعيدا عن العمق الروحي . إن العلاقة الزوجية هي علاقة من الداخل قبل أن تكون من الخارج . وقد أقامها القرآن على المودة والرحمة ، فلا بد لها من قاعدة في الروح تنتج هذين العنصرين الروحيين اللذين يحميان الحياة الزوجية من الاهتزاز والانهيار ،
--> ( 1 ) التهذيب ج : 7 ، ص : 401 ، باب : 34 ، رواية : 9 . ( 2 ) البحار ، م : 31 ، ج : 88 ، ص : 604 ، باب : 119 ، رواية : 18 .