السيد محمد حسين فضل الله

241

من وحي القرآن

ولذلك كان من الضروري أن يفكر المسلم أو المسلمة بالعناصر الروحية الداخلية التي تثير الإعجاب الإيماني والعقلي بالإضافة إلى العناصر الخارجية . أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ لأنهم يدعون إلى الشرك في العقيدة أو العبادة ، الذي لا يغفره اللّه لصاحبه إلا إذا تراجع عنه ، ويتحركون في حياتهم من دون أية قاعدة فكرية عاصمة من الانحراف الأخلاقي أو الاجتماعي ، مما يدفعهم إلى التمرد على كل القيم الإنسانية المنفتحة على التعاليم الإلهية ، التي ترتفع بالإنسان إلى الدرجات العليا في السمو الروحي الذي يقترب به الإنسان من اللّه ، وبذلك يستحقون دخول النار فيجرّون معهم أزواجهم وذرياتهم وكل الناس الذين يعيشون معهم ، ويلتزمون بخطّهم الذي يقودهم إلى الضلال المندفع نحو النار . وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ أي بأمره ، من خلال معنى الإيمان الذي ينفتح على اللّه ، وعلى كل مواقع رضاه ومواقع القرب منه ، الأمر الذي يقود إلى المغفرة في خط التوبة ، وإلى الجنة في خط الإيمان والعمل الصالح ، فيلتقي عليه الناس الذين يلتزمون الإيمان ، ليدخلوا في رحمة اللّه وجنته ، كما قال اللّه سبحانه جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [ الرعد : 23 - 24 ] . وهذا ما ينبغي للإنسان المؤمن أو الإنسانة المؤمنة مراعاته في اختيار الزوجة أو الزوج ، حتى تقوده أو يقودها إلى الجنة لا إلى النار ، ليقتربا من اللّه - سبحانه - الذي يهديهم سواء السبيل . وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ليقربهم إليه من خلال تقريبهم إلى الإيمان به من خلال آياته الظاهرة البينة التي تؤدي إلى القناعة ، وترتكز على الحجة الواضحة التي لا تسمح لأي لبس أو اشتباه . وذلك هو دور الآيات ، فإنها تنقذ الإنسان من غفلته ، وتدفعه إلى أن يتذكر كل القضايا الحية