السيد محمد حسين فضل الله

21

من وحي القرآن

« الصوم الأعظم مع الكفارة كان على ما يبدو خاصا بيوم من أيام السنة بين طائفة من اليهود . طبعا كانت هناك أيام أخرى مؤقتة للصوم بمناسبة ذكرى تخريب أورشليم وغيرها » « 1 » . السيد المسيح عليه السّلام صام أيضا أربعين يوما ، كما يظهر من الإنجيل « ثم صعد يسوع إلى البرية . . . فبعد ما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة جاع أخيرا » « 2 » ويبدو من نصوص « إنجيل لوقا » أن حواريي السيد المسيح صاموا أيضا « 3 » . وجاء في قاموس الكتاب المقدس « من هنا كانت حياة الحواريين والمؤمنين مملوءة بالابتعاد عن اللذات وبالأتعاب وبالصوم » « 4 » . وقد لا نجد تفصيلات وافية عن طبيعة هذا الصوم المفروض على السابقين في شرائهم ، ولكننا نجد في القرآن الكريم حديثا عن صوم الصمت في ما حدثنا اللّه به من قصة زكريا قال : قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ [ آل عمران : 41 ] وفي ما حدثنا به من قصة مريم عليها السّلام : فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [ مريم : 26 ] . وقد نجد لدى بعض المنتسبين إلى الديانات السابقة من اليهود والنصارى نوعا من الصوم الذي يمتنعون فيه عن بعض المأكولات كاللحوم ونحوها في بعض أيام السنة . وقد يخيّل لبعض الناس أن تشبيه الصوم

--> ( 1 ) قاموس الكتاب المقدس ، ص : 428 . ( 2 ) إنجيل متى ، الإصحاح الرابع ، الرقم : 1 - 2 . ( 3 ) إنجيل لوقا ، الإصحاح الخامس ، الرقم : 33 - 35 . ( 4 ) قاموس الكتاب المقدس .