السيد محمد حسين فضل الله
22
من وحي القرآن
المكتوب علينا بما كتب على الذين من قبلنا يوحي بوحدة الصوم عندنا وعندهم ، ولكن ذلك غير ثابت ، لأن التشبيه يكفي فيه أن يكون واردا لبيان أصل التشريع من دون دخول في تفاصيله . الصوم والتقوى وهذا ما نستوحيه من الآية الكريمة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ إذ لا بد لكم من القيام به فرضا واجبا ، كعبادة شرعية تتقربون بها إلى اللّه ، وتحققون فيها الكثير من المنافع الروحية والأخلاقية والجسدية ، كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، فلستم أوّل الأمم التي يفرض عليها هذا النوع من الإمساك العملي ، لأن القضية ليست حالة خاصة في ظرف خاص يتصل بكم بشكل خاص ، بل هي حالة عامة في الإنسان كله من حيث علاقة الترك المخصوص لبعض الأشياء في توازن حياته ، كما هي علاقة الفعل الخاص في الجوانب الأخرى منها ، وربما اختلف الصوم في طبيعته ومفرداته بين أمة وأخرى ، ولكن المبدأ واحد . وقد ختمت الآية بيان الصوم ، بقوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ للإيحاء بأن التقوى هي غاية للصوم أو نتيجة له ، نظرا لما يثيره في داخل الإنسان من الرقابة الذاتية الداخلية التي تمنعه من ممارسة كثير من الأشياء المعتادة له من شهواته ومطاعمه ومشاربه ، انطلاقا من وعيه التام للإشراف الإلهي عليه في كل صغيرة وكبيرة . وهذا ما تعبر عنه مفردة « التقوى » بما تمثله من الانضباط أمام ما يريده اللّه منه وما لا يريده ، وذلك بأن لا يفقده اللّه حيث يريده ولا يجده حيث