السيد محمد حسين فضل الله
147
من وحي القرآن
تتحدث عنه الآية يفرض أن يشمل التشريع كل جوانب الحياة التي تكون مثارا للاختلاف ، وأن يكون لكل مشكلة حلّها العادل الذي تستقيم له الحياة وتخضع له . البغي كان أساس الاختلاف 2 - إن الاختلاف الحاصل بين الناس ، لا سيما في نطاق الاختلافات الدينية ، لم ينطلق - غالبا - من اختلاف في الاجتهاد ، بل من البغي الذي يعيش في نفوس الناس ، ممّا يدفعهم إلى استغلال الغموض في بعض المفاهيم أو المواقف الدينية لخدمة مصالحهم الخاصة ، مما يجعل من هذه الخلافات حالة مرضيّة ، لا حالة صحيّة . الذين يحبون الحقيقة ينفتحون على الحوار 3 - إن الآية الكريمة تقرر أن الذين يواجهون الحقيقة من موقع إخلاصهم لها ، يعملون بكل قوة من أجل الوصول إليها ، فيفتحون على أجواء الحوار ، ويستمعون لوجهة النظر المعارضة ، ويدفعون الفكر في اتجاه التعمق في دراسة الفكرة لمعرفة كل سلبياتها أو إيجابياتها ، ويتحملون كل الجهد اللازم من أجل ذلك حتى يصلوا إليها ليرتبطوا بها ، وهذا ما عبرت عنه الآية بقوله تعالى : فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ . فإن طبيعة الإيمان تفرض على الإنسان أن لا يستسلم إلى حالات الاسترخاء الفكرية التي تتقبل الأفكار الموروثة من دون أن تكلف نفسها عناء التعب في إعادة النظر