السيد محمد حسين فضل الله

148

من وحي القرآن

فيها من موقع الفكرة والمعاناة ، لأنه يعتبر الإيمان بالحق مسؤولية الإنسان المؤمن بالبحث عن قواعده وآفاقه ، كما أنه يجد في الفكرة الذي يحمله منطلق المسؤولية في كل قناعاته وأفكاره . أما معنى « إذن اللّه » في الهداية ، فلعله السنن الإلهية في أسباب الهداية وعواملها ، ممّا إذا أخذ به الإنسان اهتدى إلى الحق ، ككل سبب يحصل بحصول مسببه ، ولا ينافي ذلك الاختيار ، لأن إرادة الإنسان ووعيه وإقباله على الأخذ بهذه العوامل ، هو أحد مظاهر هذه السنن الإلهية في عالم الهداية . وفي ضوء ذلك ، يمكننا أن نستوحي الفكرة التالية ، وهي أن استمرار الخلافات يرجع إلى ابتعاد الناس عن الأخذ بأسباب الهداية ، والتزامهم موقف التزمت والتعصب في ما يعتقدون ، وعدم إقبالهم على أجواء الحوار لمصلحة الحق ، الأمر الذي يمثل حاجزا نفسيا ضد الالتقاء بالحق ، لأنّ للحقّ دلائل وعلامات لا بد للإنسان من أن يذعن لها إذا التقى بها أو بحث عنها في الطريق . ولا يمكن للإنسان أن يدعي عدم التمكن من الوصول إليه من موقع فقدان الوسائل ، بل لا بد له من أن يبحث عن ذلك في تجميده لطاقاته عن الحركة ، وفي إغفال وعيه عن البحث والدخول في مجالات الحوار ، فقد تكفل اللّه بهداية الذين يتحركون في خط الهداية من خلال وسائلها الطبيعية . مع صاحب الميزان في تفسير الاختلاف قال صاحب الميزان في تفسير الآية : « الآية تبين السبب في أصل تشريع أصل الدين ، وتكليف النوع الإنسانيّ به ، وسبب وقوع الاختلاف فيه ببيان أن الإنسان - وهو نوع مفطور على الاجتماع والتعاون - كان في أول اجتماعه أمة واحدة ، ثم ظهر فيه - بحسب الفطرة - الاختلاف في اقتناء المزايا الحيوية ،