السيد محمد حسين فضل الله
67
من وحي القرآن
ذلك ، وعن الدور الكبير الذي أعدّه اللّه لهذه الأمّة في حملها للرسالة وشهادتها على الناس وشهادة الرسول عليها أمام اللّه . وفي هذا الجو المتنوّع ، ينطلق القرآن ليربط المسلمين بالخط الأصيل الذي يسيرون عليه ، فلا يتزحزحون ولا ينحرفون عن الخط الإسلامي الحق إلى خطوط الآخرين ، بحجة أن يجلبوا الآخرين إلى صفوفهم ، مهما كانت نسبة الانحراف ضئيلة ، وذلك بالعمل على الانطلاق بعيدا في تحليل واقع المجتمع المضادّ بالمقارنة مع الواقع الذي يعيشه النبي والمسلمون إزاء عقيدتهم ، وتحليل طبيعة العلاقة التي تشدهم إلى اللّه وتربطهم به ، فهو الذي يجب أن يخشوه ويلجأوا إليه ويطلبوا رضاه . ثم يتابع التأكيد في تكرار ملحوظ على المسلمين بالالتزام بهذا التشريع ، ليكون ذلك رمزا لوحدتهم في الموقف والشعور ، لأنه يمثل القاعدة الروحية التي يرتبطون بها ويتجهون إليها ، وهي هذا البيت الذي انطلق بالتاريخ الديني الرسالي الأول من أجل أن تبدأ الرسالة منه من جديد في عهدها المحمدي الجديد . هذه هي بعض الأفكار التي نقدمها أمام الآيات الكريمة في هذا الفصل ، كمقدمة للمزيد من الشرح والتفصيل . السفهاء يثيرون المشكلة تصوّر الآية الأولى الحالة النفسية والذهنية التي كان يعيشها فريق من