السيد محمد حسين فضل الله

31

من وحي القرآن

وعلاقاتنا ومواقفنا ومواقعنا وأفكارنا ومشاعرنا ، لنذوب في عمق رضاك ومحبتك ، فلا يكون لنا شيء إلا ما يرضيك في ذلك كله ، ليكون إسلامنا حركة في وجودنا كله في الباطن والظاهر . وإذا كان الإسلام هو ما نتطلع إليه في منهج حياتنا ، فإننا ننطلق به من خلال إيماننا بأنه هو الصراط المستقيم الذي ينتهي إليك في مواقع رحمتك ورضاك ، ولذلك فإننا نريد له أن يمتد في ذريتنا ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ تتحرك في كل حركتها في الحياة في خط الإسلام لك وَأَرِنا مَناسِكَنا من شرائع عباداتنا أو حجنا ، والنسك هو غاية الخضوع والعبادة ، وشاع استعماله في عبادة الحج وأعماله . رأي العلامة الطباطبائي ومناقشته وقد حاول العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان أن يفرّق بين الإسلام المتداول عندنا وبين الإسلام المسؤول في الآية ، فإن المتداول منه مما يتبادر إلى الأذهان ، هو « أول مراتب العبودية ، وبه يمتاز المنتحل من غيره ، وهو الأخذ بظاهر الاعتقادات والأعمال الدينية ، أعم من الإيمان والنفاق ، وإبراهيم عليه السّلام وهو النبي الرسول أحد الخمسة أولي العزم ، صاحب الملّة الحنيفية ، أجلّ من أن يتصور في حقه أن لا يكون قد نالاه إلى هذا الحين ، وكذا ابنه إسماعيل رسول اللّه وذبيحة ، أو يكونا قد نالاه ولكن لم يعلما بذلك ، أو يكونا علما بذلك وأرادا البقاء على ذلك ، وهما في ما هما فيه من القربى والزلفى » .

--> وقوله تعالى : فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ [ النمل : 19 ] ، واللّه أعلم .