السيد محمد حسين فضل الله

32

من وحي القرآن

ويضيف إلى ذلك قوله : « على أن هذا الإسلام من الأمور الاختيارية التي يتعلق بها الأمر والنهي ، كما قال تعالى : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ البقرة : 131 ] ، ولا معنى لنسبة ما هو كذلك إلى اللّه سبحانه أو مسألة ما هو فعل اختياري للإنسان من حيث هو كذلك من غير عناية يصح معها ذلك » « 1 » . أما الإسلام المطلوب ، فهو « تمام العبودية وتسليم العبد كل ما له إلى ربه ، وهو ، وإن كان معنى اختياريا للإنسان من طريق مقدماته ، إلا أنه إذا أضيف إلى الإنسان العادي وحاله القلبي المتعارف كان غير اختياري ، بمعنى كونه غير ممكن النيل له ، وحاله حاله ، كسائر مقامات الولاية ومراحله العالية ، وكسائر معارج الكمال البعيدة عن حال الإنسان المتعارف المتوسط الحال بواسطة مقدماته الشاقة ، ولهذا يمكن أن يعد أمرا إليها خارجا عن اختيار الإنسان ، ويسأل من اللّه سبحانه أن يفيض به ، وأن يجعل الإنسان متصفا به . على أن هنا نظرا أدق من ذلك ، وهو أن الذي ينسب إلى الإنسان ، ويعدّ اختياريا له ، هو الأفعال ، وأما الصفات والملكات الحاصلة من تكرر صدورها فليست اختيارية له بحسب الحقيقة ، فمن الجائز أو الواجب أن ينسب إليه تعالى ، وخاصة إذا كانت من الحسنات والخيرات التي نسبتها إليه تعالى أولى من نسبتها إلى الإنسان » « 2 » . ونلاحظ على كلام العلامة الطباطبائي أنه ينطلق من التفسير الحر للكلمة التي تتضمن الإيجاد بعد العدم ، الأمر الذي يجعل المعنى المطلوب غير حاصل في حال الطلب ، ولذلك اضطر إلى تكلف التفرقة بين « الإسلامين » ، وفي مناقشته نقول :

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 1 ، ص : 278 . ( 2 ) م . س ، ج : 1 ، ص : 279 .