السيد محمد حسين فضل الله
18
من وحي القرآن
التقي « 1 » . ومثله ما رواه سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن ابن أبي السفاتج ، عن جابر ، عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام « 2 » . وقد نحتاج إلى زيادة التأمل في هذه الأحاديث - بعد التأكد من صحتها « 3 » - فإنها جارية على أساس الترتيب بين الصفات المجعولة لإبراهيم عليه السّلام ، ولكن قد يكون المراد منها تعدد جوانب الشخصية في شخصية إبراهيم في ما أولاه اللّه من ألطاف وامتيازات نابعة من امتداد المعاني الروحية في حياته ، وعلى ضوء ذلك يكون الترتيب بينها منطلقا من طبيعة العلاقة التي تجعل بعضها متوقفا على توفّر البعض الآخر من دون أن يكون هناك ضرورة لوجود فترة زمنية بين هذه الأمور ، ولعل عظمة الإمامة في وعي إبراهيم كانت منطلقة من شعوره بضخامة الموقع الذي وصل إليه حيث جعل إماما للناس في كل أقواله وأفعاله ، فأصبح يمثّل القاعدة التي ينطلق من خلالها الناس إلى القيم التي يؤمنون بها ، لتكون حياته الوجه الأمثل للقيمة الروحية للحياة . . . وبهذا تفترق الإمامة عن النبوّة في مفهومها الداخلي ، فإن النبوّة تعتبر منطلقا للدعوة على أساس الوحي والرسالة ، بينما تعتبر الإمامة قاعدة للاقتداء والاتّباع على أساس الطاقات الفكرية والروحية والعلمية التي يملكها ، فكأن النبوّة صفة تأتيه من الخارج ، أما الإمامة فهي صفة ترتبط بالذات من خلال المعاني الكامنة في الداخل .
--> ( 1 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1412 ه ، 1992 م ، م : 5 ، ج : 12 ، باب : 1 ، ص : 12 ، رواية : 36 . ( 2 ) انظر : ( م . ن ) ، م : 5 ، ج : 12 ، باب : 1 ، ط : 12 ، رواية : 37 . ( 3 ) هذه الأحاديث غير صحيحة الإسناد ، ففي الرواية الأولى مجهول « محمد بن سنان » ، وفي الرواية الثانية سهل بن زياد ، وإسحاق بن عبد العزيز « أبي السفاتج » . ولذلك لا يعتمد عليها ، كما أن دراسة المضمون تدعو إلى التأمل والمناقشة الحذرة . فإنه لا معنى لاتخاذ اللّه الإنسان عبدا ، فإنها ذاتية في الإنسان من موقع خلقه ، ومنطقة منه من خلال خضوعه لربه وطاعته له .