السيد محمد حسين فضل الله
19
من وحي القرآن
وهناك وجه آخر نحتمله في استيحاء معنى إمامة إبراهيم التي جاءت بعد النبوّة في ما تدل عليه الروايات التي تفسر الابتلاء بقضية ذبح إسماعيل ، وهو أن إمامة إبراهيم ليست محدودة بزمنه كبقية الأنبياء الآخرين ، بل هي إمامة تتعداه إلى ما بعد ذلك من المراحل الزمنية التي عاش فيها الأنبياء الآخرون ، حتى أن الشرائع المتأخرة عنه كانت مطبوعة بطابع الشريعة الإبراهيمية ، وقد نستوحي ذلك من الآية الكريمة : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ * كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [ الصافات : 108 - 110 ] . وخلاصة الفكرة ، أن الإمامة تعتبر الصفة المتحركة للنبي في حياته ، فكانت النبوّة والرسالة تنطلقان في اتجاه المهمة التي كلفه اللّه بها ، بينما كانت الإمامة تتحرك في اتجاه اعتباره قدوة وقاعدة لمن أراد الاقتداء به والانطلاق من القاعدة الإيمانية المتجسّدة ، وبذلك يظهر كيف تتأخر الإمامة عن النبوّة عندما يعبّر النبي عن طاقاته وملكاته في خطواته العملية في الحياة ، في جهاده من أجل الرسالة ، وفي صبره أمام التحديات الداخلية والخارجية . . . واللّه هو العالم بحقائق أحكامه وآياته ، وليس لنا إلا إثارة الاحتمال من أجل الوصول إلى حقيقة الحال ، ولو بعد حين . من وحي الآية أمّا ما نستوحيه من هذه الآية ، فهو قضيتان أساسيتان :