السيد محمد حسين فضل الله
22
من وحي القرآن
من نيل الشفاء ، وقال الحسن : أراد بالخاشعين الخائفين » « 1 » . يَظُنُّونَ : يعتقدون ، والعرب قد تسمّي اليقين ظنا والشك ظنّا . الاستعانة بالصبر والصلاة قد يواجه الإنسان في حياته العملية ضغط الشهوة ، التي تلح عليه في ما يشبه الحريق الداخلي ، كي يستسلم لنداء الغريزة ، ويترك نداء اللّه . وقد يقع تحت ضغط الطمع ، الذي يدعوه إلى أن يترك إيمانه ومبادئه للحصول على مال أو جاه . وقد يواجه الضغوط الخارجية التي تقتحم حياته لتهدد وجوده ، فيستسلم لتأثيراتها المنحرفة بعيدا عن خط اللّه . . . فكيف يواجه ذلك كله ؟ إنّ هاتين الآيتين تستثيران في الإنسان إيمانه باللّه من خلال الوسائل العملية للإيمان ، ليثبت الإنسان على خط الحق في المنحدر الخطر ، ويتحدث اللّه عن وسيلتين هما : الصبر والصلاة . أما الصبر ، فيمثل الموقف القوي الذي يحكم الإنسان فيه نفسه انطلاقا من إرادته وإيمانه ، وهو من الأخلاق الإيجابية الإسلامية التي تبني للإنسان القاعدة النفسية القوية المتماسكة ، التي تمنعه من الانهيار والانسحاق تحت وطأة نوازع الضعف البدنية والنفسية والخارجية ، فيقوده ذلك إلى الالتزام بكل متطلبات الإيمان ومسئولياته ، لأن الانحراف ينطلق غالبا من فقدان القوة الذاتية للإرادة ، وقد ورد في الحديث المأثور : « إن الصبر من الإيمان بمنزلة
--> ( 1 ) الطبرسي ، أبو علي الفضل بن الحسن ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، دار المعرفة - بيروت ، ط : 1 ، 1406 ه - 1986 ، م ، ج : 1 ، ص : 218 .