السيد محمد حسين فضل الله

61

من وحي القرآن

الحوار المطلوب وربما كان من الأفضل - بل المتعين - أن يكون الحوار بين رجال المذاهب الإسلامية المتنوعة ، الكلامية والفقهية ، لأن ذلك هو الذي ينزع الكثير من الأوهام التي حملها هذا الفريق عن ذاك ، من خلال بعض الكلمات أو بعض الممارسات ، مما يمكن أن يجد لدى صاحبها تأويلا أو تفسيرا يصل بالمسألة إلى مستوى الوضوح الكامل . وهذا ما يسهّل قضية التفاهم بينهم عندما يطرح كل واحد منهم وجهة نظره في المسألة الفقهية أو الكلامية في مواقع تقديم الحجج عليها والدفاع عنها ، مما يتيح للآخر القيام بمثل ذلك ، ثم اكتشاف الثغرات التي تخضع للحساب وللمعالجة على أساس القواعد الإسلامية الثابتة بشكل قطعي . إن تأكيدنا على هذه النقطة ، في خضوع الحوار للمنهج الإسلامي ، وفي ممارسته بشكل مباشر ، وجها لوجه ، ينطلق من ملاحظاتنا على تجارب الجدال بين المذاهب الإسلامية ، التي قد تنسب بعض الأفكار إلى جماعات لا تقول بها ، أو تبتعد عن الدقة في المفردات المتناثرة في هذا المحور أو ذاك ، كنتيجة لسوء الفهم ، أو لإجمال الكلام ، أو لبعض الروايات غير الدقيقة في نقل المضمون الفكري ، أو ما إلى ذلك . وهذا ما لاحظناه في ما نسب إلى الشيعة الإمامية من الغلوّ في الأئمة ومن السجود لغير اللَّه ، في ما يأخذونه من تراب قبر الإمام الحسين عليه السّلام ، للسجود عليه في الصلاة ، بحجة أنه يمثل السجود للإمام الحسين عليه السّلام ، ومن التحريف للقرآن ، وغير ذلك من الأمور التي قد يلتقي المسلمون على