السيد محمد حسين فضل الله
39
من وحي القرآن
البسملة في إطار المنهج التربوي الإسلامي وخلاصة الفكرة ، أن البسملة تمثل جزءاً من حركة التربية الإسلامية في ارتباط الإنسان باللَّه في أفعال وأقواله ، الأمر الذي يجعلها بمثابة الإيحاء المتحرك المستمر بأنّ اللَّه يقف خلف كل وجوده وحركته ، فلا بد من أن يبدأ الأمور كلها باسمه ، ليكون ذلك موحيا بأن اللَّه هو الذي يعطي الشرعية العملية لما يحتاج إلى مصدر الشرعية ، وأنه هو الذي يعطي القوة الحركية لما يحتاج إلى مصدر القوة ، حتى لا ينفصل العمل الإنساني ، في كل مواقعه ، عن التصور الإيماني للَّه ، على أساس أنّه هو القوة الوحيدة المهيمنة على الأمر كله في حركة الكون والإنسان ، باعتبار أنه مصدر التكوين والتشريع ، وبذلك يتأكد إيمان الإنسان في كل مواقع الحركة في أبعاد حياته . وفي ضوء ذلك ، يمكن لنا أن نقرر ضرورة التقيد بذكر البسملة في كل المواقع والمواثيق والمعاهدات والخطابات ، باعتبار أنها تمثل العنوان الإسلامي الذي يوحي بالخط الإسلامي الملتزم باللَّه في ذلك كله . وقد يكون من الضروري الانتباه إلى طبيعة الخطة التي يعمد إليها غير المسلمين ، أو غير الإسلاميين ، في الإيحاء بأن ذلك لا يمثل عنصراً مهما ، بالنسبة للقضايا الحيويّة التي تدور بين المسلمين وبين غيرهم على صعيد الاتفاقات ، الأمر الذي يفرض علينا - في ما يقولونه - أن لا نتوقف أمام هذا الموضوع ، وأن لا نصر على التقيّد به ، مما قد ينعكس سلباً على إتمام الاتفاقات أو المواثيق المصيرية عندما يرفض الآخرون ذلك . إن علينا التنبّه إلى طبيعة هذه اللعبة الخبيثة التي تريد إبعادنا عن الوقوف أمام العنصر الحي من عناصر شخصيتنا الإسلامية في ما ترسمه من الملامح