السيد محمد حسين فضل الله

40

من وحي القرآن

العامة للوجه الإسلامي الأصيل ، وأن نواجه ذلك كله بالموقف الذي يؤكد على أن المسألة ليست مجرد كلمة تذكر أو تحذف ، بل هي عنوان للخط ، وحركة في المسيرة ، مما يجعل الاستهانة بها استهانة بالمعنى الأصيل الذي تمثله في معنى العقيدة الإسلامية . بِسْمِ اللَّهِ أي : أبتدئ باسم اللَّه . وهذا هو المعنى المتبادر من جوّ الكلمة في متعلّق الجار والمجرور ، لأنّ المقصود هو الابتداء باسم اللَّه في إيحاءاته بارتباط الفعل وهو القراءة ، أو الانفتاح على المضمون الذي تشتمل عليه السورة في المعاني العامّة التي أراد اللَّه بيانها في تفاصيل آياتها ، لأن البداية عندما تكون بِسْمِ اللَّهِ ، فإنها تفتح وعي الإنسان على كلام اللَّه النازل من خلال وحيه ، مما يجعل من الابتداء باسمه مدخلًا للانفتاح عليه على أساس ما يرمز إليه اسم اللَّه من الذات المقدسة المطلقة التي يرجع إليها الأمر كله ، فتكون بداية كل شيء منه ونهايته إليه . وكلمة الجلالة « اللَّه » لا تدل إلا على ذاته سبحانه ، بالوضع ، أو لغلبة الاستعمال ، وذلك من خلال التبادر الذي يوحي بذلك . وعلى ضوء هذا ، فإن الكلمة تحمل الوضوح الصافي المشرق الذي يجعل التصور في مستوى الحقيقة التي لا مجال فيها للغموض أو الاشتباه ، بحيث لا يبقى هناك مجال للحاجة إلى أيّ تأويل أو تفسير ، ولذلك كانت كلمة التوحيد : « لا إله إلّا اللَّه » تعني الالتزام بالوحدانية من دون حاجة إلى أيّ لفظ آخر يكمل المعنى ، لتعيّن المعنى التوحيدي من خلال الكلمة .