السيد محمد حسين فضل الله
31
من وحي القرآن
مدخل عام لعل قيمة هذه السورة تكمن في أنها تقدم ، في آياتها ، تصورا شاملا لعلاقة اللَّه بالإنسان وعلاقة الإنسان به من خلال صفاته ذات الصلة الوثيقة بهذه العلاقة المتبادلة ، ليكون ذلك بمثابة الثقافة السريعة ، والوعي المتحرك في الوجدان الإنساني ، كلما أراد تمثّل تصوّره العقيدي للَّه ، لتتوازن تصوراته ، ولتستقيم خطواته في هذا الاتجاه ؛ فهناك الإطلالة بالفكر على كل آفاق الحمد في صفات اللَّه وأفعاله ، مما يتحسسه الإنسان في سرّ وجوده وحركته وعناصر شخصيته وامتداد حياته ، مما يتمثل فيه عظمة الخلق ، وروعة النعمة ، فيكون الحمد بكل إيحاءاته الفكرية والشعورية هو التعبير الصارخ لكل ما يحمله الإنسان من انفتاح على مواقع الحمد للَّه . وهناك الربوبية الشاملة للعالمين التي يتطلع فيها الإنسان إلى اللَّه في آفاق ألوهيته التي لا حدود لها ، ليجده في مواقع الكون كله ، في عوالمه التي لا حصر لها ، فيتحسس موقعه كإنسان من بين هذه العوالم ، ليجد التربية الإلهية تتعهده بالرعاية الكاملة من موقع القدرة المطلقة المنفتحة على آفاق الألوهية ، وليشعر بالوحدة الوجودية في ضلال الربوبية مع كل العالمين ، فلا يحس بأيّ انفصال عن حركة الكون من حوله .