الغزالي

73

إحياء علوم الدين

وروى أبو سعيد الخدري ، أنه صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] قال « يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفرّ بدينه من الفتن من شاهق إلى شاهق » وروى عبد الله بن مسعود ، أنه صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] قال « سيأتي على النّاس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلَّا من فرّ بدينه من قرية إلى قرية ومن شاهق إلى شاهق ومن حجر إلى حجر كالثّعلب الَّذي يروغ » قيل له ومتى ذلك يا رسول الله ؟ قال « إذا لم تنل المعيشة إلَّا بمعاصي الله تعالى فإذا كان ذلك الزّمان حلَّت العزوبة » قالوا وكيف ذلك يا رسول الله وقد أمرتنا بالتزويج ؟ قال « إذا كان ذلك الزّمان كان هلاك الرّجل على يد أبويه فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته وولده فإن لم يكن فعلى يدي قرابته » قالوا وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال « يعيّرونه بضيق اليد فيتكلَّف ما لا يطيق حتّى يورده ذلك موارد الهلكة » وهذا الحديث وإن كان في العزوبة فالعزلة مفهومة منه . إذ لا يستغنى المتأهل عن المعيشة والمخالطة . ثم لا ينال المعيشة إلا بمعصية الله تعالى . ولست أقول هذا أو ان ذلك الزمان ، فلقد كان هذا بأعصار قبل هذا العصر . ولأجله قال سفيان : والله لقد حلت العزلة . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : ذكر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] أيام الفتنة وأيام الهرج ، قلت وما الهرج ؟ قال « حين لا يأمن الرّجل جليسه » قلت : فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان ؟ قال « كفّ نفسك ويدك وادخل دارك » قال قلت يا رسول الله أرأيت إن دخل عليّ دارى ؟ قال « فادخل بيتك »