الغزالي
57
إحياء علوم الدين
واحتجوا بقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « المؤمن إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » وهذا أيضا ضعيف ، لأنه إشارة إلى مذمة سوء الخلق ، التي تمتنع بسببه المؤالفة ولا يدخل تحته الحسن الخلق ، الذي إن خالط ألف وألف ، ولكنه ترك المخالطة اشتغالا بنفسه وطلبا للسلامة من غيره واحتجوا بقوله صلَّى الله عليه وسلم « من فارق الجماعة شبرا خلع ربقة الإسلام من عنقه » وقال [ 2 ] « من فارق الجماعة فمات فميتته جاهليّة » وبقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « من شقّ عصا المسلمين والمسلمون في إسلام دامج فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » وهذا ضعيف ، لأن المراد به الجماعة التي اتفقت آراؤهم على إمام بعقد البيعة ، فالخروج عليهم بغي وذلك مخالفة بالرأي وخروج عليهم ، وذلك محظور ، لاضطرار الخلق إلى إمام مطاع يجمع رأيهم ، ولا يكون ذلك إلا بالبيعة من الأكثر ، فالمخالفة فيها تشويش مثير للفتنة ، فليس في هذا تعرض للعزلة واحتجوا بنهيه صلَّى الله عليه وسلم عن الهجر فوق ثلاث ، إذ قال « [ 4 ] من هجر أخاه فوق ثلاث فمات دخل النّار » وقال عليه السلام [ 5 ] « لا يحلّ لامرئ مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث والسّابق يدخل الجنة » وقال « من هجر أخاه [ 6 ] سنة فهو كسافك دمه »