الغزالي
153
إحياء علوم الدين
وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يسرّ لمجيئهن إلىّ ، فيلعبن معي ، وفي رواية أن النبي صلَّى الله عليه وسلم قال لها يوما « ما هذا » قالت بناتي قال « فما هذا الَّذي أرى في وسطهنّ » قالت فرس ، قال « ما هذا الَّذي عليه » قالت جناحان قال « فرس له جناحان » قالت أو ما سمعت أنه كان لسليمان بن داود عليه السلام خيل لها أجنحة ، قالت فضحك رسول الله صلَّى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، والحديث محمول عندنا على عادت الصبيان في اتخاذ الصورة من الخزف والرقاع من غير تكميل صورته ، بدليل ما روى في بعض الروايات أن الفرس كان له جناحان من رقاع ، وقالت عائشة رضي الله عنها دخل علىّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] وعندي جاريتان ، تغنيان بغناء بعاث ، فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه ، فدخل أبو بكر رضي الله عنه فانتهرنى ، وقال مزمار الشيطان عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فأقبل عليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وقال « دعهما » فلما غفل غمزتهما ، فخرجتا ، وكان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق والحراب ، فإما سألت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وإما قال تشتهين تنظرين ، فقلت نعم فأقامني وراءه ، وخدي على خده ، ويقول « دونكم يا بني أرفدة » حتى إذا مللت قال « حسبك » قلت نعم قال « فاذهبي » وفي صحيح مسلم فوضعت رأسي على منكبه ، فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا الذي انصرفت فهذه الأحاديث كلها في الصحيحين ، وهو نص صريح في أن الغناء واللعب ليس بحرام وفيها دلالة على أنواع من الرخص الأول : اللعب ولا يخفى عادة الحبشة في الرقص واللعب والثاني : فعل ذلك في المسجد والثالث : قوله صلَّى الله عليه وسلم « دونكم يا بني أرفدة » وهذا أمر باللعب والتماس له ، فكيف يقدر كونه حراما