الغزالي
154
إحياء علوم الدين
والرابع : منعه لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما عن الإنكار والتغيير ، وتعليله بأنه يوم عيد أي هو وقت سرور ، وهذا من أسباب السرور والخامس : وقوفه طويلا في مشاهدة ذلك وسماعه لموافقة عائشة رضي الله عنها ، وفيه دليل على أن حسن الخلق في تطييب قلوب النساء والصبيان بمشاهدة اللعب أحسن من خشونة الزهد والتقشف في الامتناع والمنع منه والسادس : قوله صلَّى الله عليه وسلم ابتداء لعائشة « أتشتهين أن تنظري » ولم يكن ذلك عن اضطرار إلى مساعدة الأهل خوفا عن غضب أو وحشة ، فإن الالتماس إذا سبق ربما كان الرد سبب وحشة وهو محذور ، فيقدم محذور على محذور ، فأما ابتداء السؤال فلا حاجة فيه والسابع : الرخصة في الغناء والضرب بالدف من الجاريتين مع أنه شبه ذلك بمزمار الشيطان وفيه بيان أن المزمار المحرم غير ذلك والثامن : أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم كان يقرع سمعه صوت الجاريتين وهو مضطجع ولو كان يضرب بالأوتار في موضع لما جوز الجلوس ثم لقرع صوت الأوتار سمعه فيدل هذا على أن صوت النساء غير محرم تحريم صوت المزامير ، بل إنما يحرم عند خوف الفتنة فهذه المقاييس والنصوص تدل على إباحة الغناء والرقص ، والضرب بالدف ، واللعب بالدرق والحراب والنظر إلى رقص الحبشة والزنوج في أوقات السرور كلها قياسا على يوم العيد فإنه وقت سرور ، وفي معناه يوم العرس ، والوليمة ، والعقيقة ، والختان ، ويوم القدوم من السفر وسائر أسباب الفرح ، وهو كل ما يجوز به الفرح شرعا ، ويجوز الفرح بزيارة الإخوان ولقائهم واجتماعهم في موضع واحد على طعام أو كلام ، فهو أيضا مظنة السماع السادس : سماع العشاق تحريكا للشوق ، وتهييجا للعشق ، وتسلية للنفس ، فإن كان في مشاهدة المعشوق فالغرض تأكيد اللذة ، وإن كان مع المفارقة فالغرض تهييج الشوق والشوق وإن كان ألما ففيه نوع لذة إذا انضاف إليه رجاء الوصال ، فإن الرجاء لذيذ ، واليأس مؤلم ، وقوة لذة الرجاء بحسب قوة الشوق ، والحب للشيء المرجو ، ففي هذا السماع تهييج العشق ، وتحريك الشوق ، وتحصيل لذة الرجاء المقدر في الوصال مع الإطناب في وصف