الغزالي

147

إحياء علوم الدين

وقالت عائشة رضي الله عنها : كان أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] يتناشدون عنده الأشعار وهو يتبسم ، وعن عمرو بن الشريد عن أبيه قال : أنشدت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] مائة قافية من قول أمية بن أبي الصلت ، كل ذلك يقول هيه هيه ، ثم قال إن كاد في شعره ليسلم ، وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] كان يحدى له وأن أنجشة كان يحدو بالنساء ، والبراء بن مالك كان يحدو بالرجال ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم « يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير » ولم يزل الحداء وراء الجمال من عادة العرب في زمان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وزمان الصحابة رضي الله عنهم ، وما هو إلا أشعار تؤدى بأصوات طيبة ، وألحان موزونة ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة إنكاره ، بل ربما كانوا يلتمسون ذلك تارة لتحريك الجمال ، وتارة للاستلذاذ ، فلا يجوز أن يحرم من حيث إنه كلام مفهوم مستلذ مؤدى بأصوات طيبة ، وألحان موزونة الدرجة الرابعة : النظر فيه من حيث إنه محرك للقلب ، ومهيج لما هو الغالب عليه فأقول لله تعالى سر في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح حتى إنها لتؤثر فيها تأثيرا عجيبا فمن الأصوات ما يفرح ، ومنها ما يحزن ومنها ما ينوم ، ومنها ما يضحك ويطرب ، ومنها فمن الأصوات ما يفرح ، ومنها ما يحزن ومنها ما ينوم ، ومنها ما يضحك ويطرب ، ومنها ما يستخرج من الأعضاء حركات على وزنها باليد والرجل والرأس ، ولا ينبغي أن يظن أن ذلك لفهم معاني الشعر ، بل هذا جار في الأوتار ، حتى قيل من لم يحركه الربيع وأزهاره ، والعود وأوتاره ، فهو فاسد المزاج ، ليس له علاج ، وكيف يكون ذلك لفهم المعنى ، وتأثيره مشاهد