الغزالي
124
إحياء علوم الدين
لأن السفر كما يشغل عن فعل الصلاة فقد يشغل عن ذكرها ، ويحتمل أن يقال إن الظهر إنما تقع أداء إذا عزم على فعلها قبل خروج وقتها ، ولكن الأظهر أن وقت الظهر والعصر صار مشتركا في السفر بين الصلاتين ، ولذلك يجب على الحائض قضاء الظهر إذا طهرت قبل الغروب ، ولذلك ينقدح أن لا تشترط الموالاة ولا الترتيب بين الظهر والعصر عند تأخير الظهر ، أما إذا قدم العصر على الظهر لم يجز ، لأن ما بعد الفراغ من الظهر هو الذي جعل وقتا للعصر إذ يبعد أن يشتغل بالعصر من هو عازم على ترك الظهر أو على تأخيره وعذر لمطر مجوز للجمع ، كعذر السفر ، وترك الجمعة أيضا من رخص السفر ، وهي متعلقة أيضا بفرائض الصلوات ، ولو نوى الإقامة بعد أن صلى العصر فأدرك وقت العصر في الحضر فعليه أداء العصر ، وما مضى إنما كان مجزئا بشرط أن يبقى العذر إلى خروج وقت العصر الرخصة الخامسة : التنفل راكبا . كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] يصلى على راحلته أينما توجهت به دابته ، وأوتر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم على الراحلة ، وليس على المتنفل الراكب في الركوع والسجود إلا الإيماء ، وينبغي أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه ولا يلزمه الانحناء إلى حد يتعرض به لخطر بسبب الدابة ، فإن كان في مرقد فليتم الركوع والسجود فإنه قادر عليه وأما استقبال القبلة فلا يجب لا في ابتداء الصلاة ولا في دوامها ، ولكن صوب الطريق بدل عن القبلة ، فليكن في جميع صلاته إما مستقبلا للقبلة أو متوجها في صوب الطريق لتكون له جهة يثبت فيها ، فلو حرف دابته عن الطريق قصدا بطلت صلاته ، إلا إذا حرفها إلى القبلة ، ولو حرفها ناسيا وقصر الزمان لم تبطل صلاته ، وإن طال ففيه خلاف ، وإن جمحت به الدابة فانحرفت لم تبطل صلاته ، لأن ذلك مما يكثر وقوعه ، وليس عليه سجود سهو ، إذ الجماح غير منسوب إليه ، بخلاف ما لو حرف ناسيا ، فإنه يسجد للسهو بالإيماء . الرخصة السادسة : التنفل للماشي جائز في السفر . ويومئ بالركوع والسجود ، ولا يقعد للتشهد ، لأن ذلك يبطل فائدة الرخصة ، وحكمه حكم الراكب ، لكن ينبغي أن يتحرّم