الغزالي
125
إحياء علوم الدين
بالصلاة مستقبلا للقبلة ، لأن الانحراف في لحظة لا عسر عليه فيه ، بخلاف الراكب فإن في تحريف الدابة وإن كان العنان بيده نوع عسر ، وربما تكثر الصلاة فيطول عليه ذلك ولا ينبغي أن يمشى في نجاسة رطبة عمدا ، فإن فعل بطلت صلاته ، بخلاف ما لو وطئت دابة الراكب نجاسة ، وليس عليه أن يشوش المشي على نفسه بالاحتراز من النجاسات التي لا تخلو الطريق عنها غالبا ، وكل هارب من عدو أو سيل أو سبع فله أن يصلي الفريضة راكبا أو ماشيا كما ذكرناه في التنفل الرخصة السابعة : الفطر وهو في الصوم فللمسافر أن يفطر إلا إذا أصبح مقيما ثم سافر فعليه إتمام ذلك اليوم ، وإن أصبح مسافرا صائما ثم أقام فعليه الإتمام وإن أقام مفطرا فليس عليه الإمساك بقية النهار ، وإن أصبح مسافرا على عزم الصوم لم يلزمه ، بل له أن يفطر إذا أراد ، والصوم أفضل من الفطر ، والقصر أفضل من الإتمام ، للخروج عن شبهة الخلاف ولأنه ليس في عهدة القضاء ، بخلاف المفطر فإنه في عهدة القضاء ، وربما يتعذر عليه ذلك بعائق فيبقى في ذمته إلا إذا كان الصوم يضرّ به فالإفطار أفضل فهذه سبع رخص ، تتعلق ثلاث منها بالسفر الطويل ، وهي القصر ، والفطر ، والمسح ثلاثة أيام ، وتتعلق اثنتان منها بالسفر طويلا كان أو قصيرا وهما سقوط الجمعة ، وسقوط القضاء عند أداء الصلاة بالتيمم ، وأما صلاة النافلة ماشيا وراكبا ففيه خلاف ، والأصح جوازه في القصير ، والجمع بين الصلاتين فيه خلاف ، والأظهر اختصاصه بالطويل ، وأما صلاة الفرض راكبا وماشيا للخوف فلا تتعلق بالسفر ، وكذا أكل الميتة ، وكذا أداء الصلاة في الحال بالتيمم عند فقد الماء ، بل يشترك فيها الحضر والسفر مهما وجدت أسبابها فإن قلت : فالعلم بهذه الرخص هل يجب على المسافر تعلمه قبل السفر أم يستحب له ذلك فاعلم : أنه إن كان عازما على ترك المسح والقصر والجمع والفطر وترك التنفل راكبا وماشيا لم يلزمه علم شروط الترخص في ذلك ، لأن الترخص ليس بواجب عليه ، وأما علم رخصة التيمم فيلزمه ، لأن فقد الماء ليس إليه إلا أن يسافر على شاطئ نهر يوثق ببقاء مائه أو يكون معه في الطريق عالم يقدر على استفتائه عند الحاجة ، فله أن يؤخر إلى وقت الحاجة أما إذا كان يظن عدم الماء ولم يكن معه عالم فيلزمه التعلم لا محالة