الغزالي
123
إحياء علوم الدين
والمتصوفة الطوافون في البلاد من غير غرض صحيح سوى التفرج لمشاهدة البقاع المختلفة في ترخصهم خلاف ، والمختار أن لهم الترخص الرخصة الرابعة : الجمع بين الظهر والعصر في وقتيهما وبين المغرب والعشاء في وقتيهما . فذلك أيضا جائز في كل سفر طويل مباح ، وفي جوازه في السفر القصير قولان ، ثم إن قدم العصر إلى الظهر فلينو الجمع بين الظهر والعصر في وقتيهما قبل الفراغ من الظهر وليؤذن للظهر وليقم ، وعند الفراغ يقيم للعصر ، ويجدد التيمم أولا إن كان فرضه التيمم ولا يفرق بينهما بأكثر من تيمم وإقامة ، فإن قدم العصر لم يجز ، وإن نوى الجمع عند التحرّم بصلاة العصر جاز عند المزني ، وله وجه في القياس ، إذ لا مستند لإيجاب تقديم النية ، بل الشرع جوز الجمع ، وهذا جمع ، وإنما الرخصة في العصر ، فتكفى النية فيها ، وأما الظهر فجار على القانون ، ثم إذا فرغ من الصلاتين ، فينبغي أن يجمع بين سنن الصلاتين ، أما العصر فلا سنة بعدها ، ولكن السنة التي بعد الظهر يصليها بعد الفراغ من العصر ، إما راكبا أو مقيما ، لأنه لو صلى راتبة الظهر قبل العصر لانقطعت الموالاة وهي واجبة على وجه ، ولو أراد أن يقيم الأربع المسنونة قبل الظهر والأربع المسنونة قبل العصر فليجمع بينهن قبل الفريضتين فيصلى سنة الظهر أولا ، ثم سنة العصر ، ثم فريضة الظهر ، ثم فريضة العصر ، ثم سنة الظهر الركعتان اللتان هما بعد الفرض ، ولا ينبغي أن يهمل النوافل في السفر ، فما يفوته من ثوابها أكثر مما يناله من الربح ، لا سيما وقد خفف الشرع عليه ، وجوز له أداءها على الراحلة كي لا يتعوّق عن الرفقة بسببها ، وإن أخر الظهر إلى العصر فيجري على هذا الترتيب ولا يبالي بوقوع راتبة الظهر بعد العصر في الوقت المكروه ، لأن ماله سبب لا يكره في هذا الوقت ، وكذلك يفعل في المغرب والعشاء والوتر ، وإذا قدم أو أخر فبعد الفراغ من الفرض يشتغل بجميع الرواتب ويختم الجميع بالوتر ، وإن خطر له ذكر الظهر قبل خر ؟ ؟ ؟ ؟ وقته فليعزم على أدائه مع العصر جمعا ، فهو نية الجمع ، لأنه إنما يخلو عن هذه النية ، إما بنية الترك ، أو بنية التأخير عن وقت العصر وذلك حرام ، والعزم عليه حرام ، وإن لم يتذكر الظهر حتى خرج وقته إما لنوم أو لشغل فله أن يؤدي الظهر مع العصر ولا يكون عاصيا