الغزالي
112
إحياء علوم الدين
واليوم منسوب إليها فكان أوله من أسباب وجوبها ، والتشييع للوداع مستحب وهو سنة ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « لأن أشيّع مجاهدا في سبيل الله فأكتنفه على رحله غدوة أو روحة أحبّ إليّ من الدّنيا وما فيها » السابع : أن لا ينزل حتى يحمى النهار فهي السنة ويكون أكثر سيره بالليل ، قال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « عليكم بالدّلجة » فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار ، ومهما أشرف على المنزل فليقل : اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما ذرين ، ورب البحار وما جرين ، أسألك خير هذا المنزل وخير أهله ، وأعوذ بك من شر هذا المنزل وشر ما فيه ، اصرف عنى شر شرارهم ، فإذا نزل المنزل فليصل فيه ركعتين ، ثم ليقل : اللهم إني أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق ، فإذا جن عليه الليل فليقل : يا أرض ربي وربك الله ، أعوذ باللَّه من شرك ، ومن شر ما فيك ، وشر ما دب عليك ، أعوذ باللَّه من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب ، ومن شر ساكنى البلد ووالد وما ولد * ( ولَه ُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * « 1 » ومهما علا شرفا من الأرض في وقت السير فينبغي أن يقول : اللهم لك الشرف على كل شرف ، ولك الحمد على كل حال ، ومهما هبط سبح ، ومهما خاف الوحشة في سفره قال : سبحان الملك القدوس ، رب الملائكة والروح ، جللت السماوات بالعزة والجبروت الثامن : أن يحتاط بالنهار ، فلا يمشى منفردا خارج القافلة ، لأنه ربما يغتال أو ينقطع ويكون بالليل متحفظا عند النوم ، كان صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] إذا نام في ابتداء الليل في السفر افترش ذراعه ، وإن نام في آخر الليل نصب ذراعه نصبا ، وجعل رأسه في كفه والغرض من ذلك ، أن لا يستثقل في النوم فتطلع الشمس وهو نائم لا يدرى ، فيكون ما يفوته من الصلاة أفضل مما يطلبه بسفره
--> « 1 » الانعام : 13