الغزالي
113
إحياء علوم الدين
والمستحب بالليل [ 1 ] أن يتناوب الرفقاء في الحراسة ، فإذا نام واحد حرس آخر فهذه السنة ، ومهما قصده عدو أو سبع في ليل أو نهار ، فليقرأ آية الكرسي ، وشهد الله ، وسورة الإخلاص ، والمعوذتين ، وليقل بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا باللَّه ، حسبي الله ، توكلت على الله ، ما شاء الله ، لا يأتي بالخيرات إلا الله ، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ، حسبي الله وكفى ، سمع الله لمن دعا ، ليس وراء الله منتهى ، ولا دون الله ملجأ * ( كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * « 1 » تحصنت باللَّه العظيم ، واستعنت بالحي القيوم الذي لا يموت ، اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ، واكنفنا بركنك الذي لا يرام ، اللهم ارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك ، وأنت ثقتنا ورجاؤنا ، اللهم اعطف علينا قلوب عبادك وإمائك برأفة ورحمة إنك أنت أرحم الراحمين التاسع : أن يرفق بالدابة إن كان راكبا فلا يحملها ما لا تطيق ، ولا يضربها في وجهها فإنه منهي عنه ، ولا ينام عليها فإنه يثقل بالنوم ، وتتأذى به الدابة ، كان أهل الورع لا ينامون على الدواب إلا غفوة ، وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « لا تتّخذوا ظهور دوابّكم كراسيّ » ويستحب أن ينزل عن الدابة ، [ 3 ] غدوة وعشية يروحها بذلك فهو سنة ، وفيه آثار عن السلف ، وكان بعض السلف يكتري بشرط أن لا ينزل ، ويوفى الأجرة ، ثم كان ينزل ليكون بذلك محسنا إلى الدابة ، فيوضع في ميزان حسناته لا في ميزان حسنات المكاري ومن آذى بهيمة بضرب أو حمل ما لا تطيق طولب به يوم القيامة ، إذ في كل كبد حراء أجر ، قال أبو الدرداء رضي الله عنه لبعير له عند الموت ، أيها البعير لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أك أحملك فوق طاقتك ، وفي النزول ساعة صدقتان ، إحداهما ، ترويح الدابة ، والثانية إدخال السرور على قلب المكاري ، وفيه فائدة أخرى ، وهي رياضة البدن ، وتحريك الرجلين
--> « 1 » المجادلة : 21