الشيخ محمد الصادقي

95

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هذه المصيرة الضاربة في الأرض إلى أكنافها ، فالسير في الأرض ، في سير الأقوام المؤمنة والكافرة ، وماذا فعل بهم وماذا بقي لهم من آثار ، ان في ذلك لعبرة لمن يخشى ، وتخفيفا لبأس البؤسى الذين لا يخشون اللّه فهم في طغيانهم يعمهون : « قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » ( 3 : 137 ) « أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ( 22 : 46 ) . هذه الآيات وعشرات أمثالها : انها لفتات فيها ضجات وفرقعات ، مشاهد الأشلاء والدماء من كل دمار وبوار للمكذبين قبلهم ، وليأخذوا عنها عبرا في أمثالها : « وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها » كضابطة عامة للكفار في الطول التاريخي والعرض الجغرافي ، دون اختصاص بالغابرين ، فلمن يستقبل والحاضرين أمثال هذه العاقبة المدمرة ، كل على شاكلته وما ربك بظلام للعبيد ! . فالكافر - أيا كان - عاقبته التدمّر والتذمّر ، فليكن الغابر أمثولة وعبرة للحاضر ، وقد كان بعضهم أشد منهم قوة وأكثر جمعا ، فما بال الأخف الأجوف لا يخشى أمثالها ؟ ! . ومن ثم قاعدة قائمة في الحياة للذين آمنوا والذين كفروا ، تكشف لنا أسباب الدمار لاولاء ، وأسباب القرار لهؤلاء في صيغة فريدة تتردد هنا وهناك : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ . « بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا » في الحياة الدنيا وفي الآخرة : « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » ( 40 : 51 ) « وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ » في الحياة الدنيا فضلا عن الآخرة . ترى كيف « أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ » ولهم أولياء مهما كانوا شياطين ،