الشيخ محمد الصادقي
96
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يزخرفون لهم دنيا الحياة ، وينصرونهم في زهرتها وبهجتها ، في جمعها بثروتها ، في زعامتها ورئاستها ، وفي كل مجالاتها ، وذلك بما جعل اللّه : « إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 27 ) ؟ . نقول : ولاية اللّه تعني انها تغني عمن سواه فلاحا ونجاحا في الحياة الايمانية عملا في الأولى وجزاء في الأخرى ، ولا تغني ولاية غير اللّه ولا تعني إلا تأخيرا عن الحياة ومدّا في الغي والشهوات : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ . وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ » ( 7 : 202 ) . واللّه يمد أولياءه في الطاعات : ففيما تثبت الولاية للكافرين تعنى ولاية الغي والطغوى ، وفيما تنفى فهي ولاية التقوى ، فلو لم تكن لهم أية ولاية لا طغوى ولا تقوى كان أهون لهم وأنجى ، فولاية الشيطان الذي يمدهم في الغي هي أنكى من ألّا يكون لهم ولي أصلا ، ف « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » ( 2 : 257 ) « وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ » : يخرجهم من الظلمات إلى النور ، وإنما من النور إلى الظلمات مهما زخرفت لهم الحياة الدنيا فهم يعيشون ظلمات الحياة في الأولى بزلاتها وضلالاتها ، ويصلون في الأخرى سعيرا . وليس النصر والولاية الموعود ان من اللّه للمؤمنين إلا نصرهم في تقدم الايمان والثبات عليه ، ان يقيموا على الايمان ويستقيموا إلى اللّه وإن زهقت أرواحهم ، ثم يوم القيامة يضل الكافرون عن أولياءهم ويضلون عنهم ، والمؤمنون يجدون ولاية اللّه أزهر وأظهر : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ، لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 10 : 64 ) .