الشيخ محمد الصادقي
90
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
امتحانا بلوى دون امتهان ، فالدنيا هي دار امتحان ، وإلا ف : « لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ » دون أن تتكلفوا القتال ، انتصار الانتقام أن يهلكهم كما أهلك ممن قبلهم بعذابات من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، كآيات معجزات ، لا كقاعدة عامة في الإنتصار - لا ! « وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ » : بلوى حسنة للذين آمنوا وإن كانت صعبة ، وبلوى سيئة للذين كفروا ، وليس الإنتصار دائما لكتلة الحق حربيا ، مهما هم منتصرون واقعيا « لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ » ثم وليس القتلى في سبيل اللّه هلكى ضالة أعمالهم : أن قاتلوا فقتلوا فضلوا تحت التراب ، أو ظلوا - لذلك - في تباب ، ولا سيما إذا غلب المسلمون - بل : « وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ » : فلا ان اللّه يضل أعمالهم دنيا أو عقبى ، ولا ان القتل يضل أعمالهم ، رغم أن الكافرين « أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ » حين ما عملوا وبعده ، ولكنهم أولاء « فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ » عاجلا ولا آجلا - بل : سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ . وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ عمل واحد في سبيل اللّه ، تشملهم به مثلث بارع من رحمات اللّه : هداية وإصلاح بال ودخول الجنة ! وهي كلها بعد الشهادة : قُتِلُوا . . سَيَهْدِيهِمْ وَ . . وكما هداهم وأصلح بالهم ووعدهم الجنة قبل الشهادة . وعل هدايتهم بعد الموت - إضافة إلى هدى الجنة ومزيد المعرفة - هي هدايتهم إلى أن قتلهم لم يذهب هدرا ، وإنما وضاءة مشعة للايمان والمؤمنين ، ولكي يهتدوا بهدي الشهادة فيقدموا دعوة الإسلام ويصبغوها بدماء الشهادة تدليلا ان أرواحهم تزهق ولا يزهق الايمان ، يهديهم اللّه بعد قتلهم ، إن دماءهم نبعة فوارة تفور وتثور على الكافرين لتكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى .