الشيخ محمد الصادقي
82
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
في كفرهم وصدهم لا تهتدي إلى آمالهم ، فهم مع اعمالهم وآمالهم هواء هباء ، لا ينتهون وتنتهي إلا إلى حبط وضياع ، فاللّه تعالى منهم براء وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ( 2 : 213 ) وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 2 : 264 ) . فالذي ينوي صالحا ويعمل صالحا فيأمل بينهما صالحا فاللّه يهديه إلى ما يأمل في أولاه أم أخراه ، وأما من ينوي صالحا ويعمل غير صالح ، فقد يهديه بنيته أو يضله بعمله فمرجى أمره إلى اللّه ولا سيما الجاهل بمرضاة اللّه قاصرا غير مقصر ، واما « الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ف أَضَلَّ كفرهم أَعْمالَهُمْ وأضل اللّه بها ، فلا يهتدون في اعمالهم وآمالهم سبيلا إلا سبيل جهنم وأولئك هم وقود النار . ولقد صدق قول اللّه للذين كفروا وصدوا من مشركي مكة في دنياهم قبل أخراهم بفتح مكة ! . وإن كان « الَّذِينَ كَفَرُوا » يعمهم وأضرابهم أيا كانوا وأنى وأين ؟ فإنما هو الكفر والصد عن سبيل اللّه . من غابرين أو من يستقبل أو حاضرين ، وكما نلمسه على طول الخط ف إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . وكما أن الكفر والصد عن سبيل اللّه دركات ، كذلك ضلال الأعمال دركات فالذي يكفر مستضعفا فيصد بكفره - دون قصد - آخرين من أمثاله ، فضلال أعماله ضعيف كضعفه ، والذي يستكبر ويستضعف ، ويصد - هادفا - عن سبيل اللّه بشتى المحاولات ، والدعايات ؟ فضلال أعماله أضعاف ، وبينهما متوسطات . كما وان ضلال اعمالهم لا تختص بكفرهم وصدهم ، بل والصالحات التي تصدر عنهم أحيانا ، فإنها أيضا غير صالحة فحابطة إذ لا تقوم على أساس الايمان والنية الصالحة فهي إذا فلتة عارضة ، أو نزوة طارئة لأنها ليست من نبعة فائضة ، فلا