الشيخ محمد الصادقي

83

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تجري إلى مجاري الحياة والإنبات ، وإنما غور وممات . أم - ولا أقل - هي حابطة في الأخرى ، مهما كانت ناتجة ناجحة في الأولى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 11 : 16 ) . . هذه صالحاتهم فكيف بطالحاتهم ؟ ! . إذا فالكافرون الصادون عن سبيل اللّه هم في مثلث أعمالهم ضالون فلا يهتدون سبيلا « 1 » . وأما المؤمنون : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ مثلث الصالحات قبال ثالوث الطالحات يستوجب من اللّه رحمات : فلا فحسب أن اللّه يهدي أعمال الذين آمنوا وعملوا الصالحات في صالحاتهم ، بل وفي تكفير سيئاتهم ، ولحدّ قد يبد لها حسنات ، ثم ويصلح بالهم : شأنهم وقلبهم وحالهم ، إذا فهم في مثلث الهداية ، بينما اللّه يضل أعمال الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه : يضلها طالحات وصالحات ويضل بالهم بما ضلوا : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » فهم إذا في ثالوث الضلالة . ! وترى ما هو إيمانهم الأوّل قبل الصالحات ، وما هو الثاني بعدها ؟ « وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ » ! أفلم تكن الصالحات مع ايمانها حقا من ربهم ؟ علّ الإيمان الأوّل يشمل الثاني بدليل الصالحات واطلاق الايمان ، فهو الايمان بما يتوجب ، المؤهل للأعمال الناتجة عنه أن تكون صالحات ، فليشمل الايمان بمحمد وبما نزل على محمد ، ولكن النازل على محمد يحتمل القمة العالية في الايمان ،

--> ( 1 ) . 1 - في عمر الكفر والصد 2 - وفي اعمال الخير التي لا تهدف مرضاة اللّه 3 - وفي سائر الأعمال التي ليست صدا ولا خيرا .