الشيخ محمد الصادقي
75
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أنبياء اللّه « 1 » . فهم إذا أصحاب عزم في طاعة اللّه ثباتا على عهده ، لا كآدم ( ع ) : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » ( 20 : 115 ) : في عهدنا إليه ألا يطيع الشيطان : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » ( 20 : 131 ) . وأصحاب عزم في الدعوة إليه ، لا مثل ذا النون : « إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » ( 21 : 87 ) : من المنتقصين في الدعوة ! . ثم وأصحاب عزم في شعاع الدعوة أن تشمل المكلفين أجمع دون تفلت أحد فإنه خلاف العزم الشامل ! وعزم في أصل الدعوة استقلالا عمن سبق ، وعزم في بقاء الدعوة لفترة طالت أم قصرت ثم تنسخ أم إلى يوم القيامة ، وفي صيغة واحدة : عزم في كل ما تتطلبه الدعوة والداعية والمدعو إليهم ، في مثلث حازم عازم صارم ! . ولقد دلت آيات ، ومن ثم روايات أنهم سادة النبيين والمرسلين : من دارت عليهم الرحى : « نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » « 2 » :
--> ( 1 ، 2 ) أصول الكافي باسناده عن سماعة بن مهران قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) في قول اللّه عز وجل : فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل : فقال : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ( ص ) قلت : كيف صاروا أولوا العزم ؟ قال : لأن نوحا بعث بكتاب وشريعة ، وكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه حتى جاء إبراهيم بالصحف ، وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به ، فكل نبي جاء بعد إبراهيم أخذ بشريعته ومنهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترك الصحف ، فكل نبي جاء بعد موسى أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيح ( ع ) بالإنجيل ، وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه ، فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمد ( ص ) فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة فهؤلاء أولوا العزم من