الشيخ محمد الصادقي
76
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الذين أخذ اللّه عليهم خصوص العهد بعد عمومه : « وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً . لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً » ( 32 : 8 ) . والذين شرع لهم من الدين دون سواهم : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » ( 42 : 15 ) . ثم و « محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - » آخرهم مبعثا وأو لهم ميثاقا ، فبعثه إلى أرواحهم في الروح كما توحي آية الميثاق : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » ( 3 : 81 ) فهو رسول مصدق لما معكم : « النبيين » جاءكم في الروح قبل مجيئه بسواه : جاءكم رسولا فأنتم كأمته : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ! ولم يؤمر أي نبي أن يؤمن بآخر وان كان أفضل منه ، وهو من أولي العزم - إلا تصديقا بسواه وان كان أدنى منه - اللهم إلا إيمانا بعد تصديق بخاتم المرسلين « 1 » . لذلك تقدمه في ميثاق النبوة آية الميثاق الأخرى : وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ . . رغم تأخره في البعثة ! وتفرده آية الشرعة ب الَّذِي أَوْحَيْنا دون تعميم ب ( ما أوصى ) كأن شرعته
--> الرسل . ومثله في عيون أخبار الرضا عنه ( ع ) بزيادة : وهم أفضل الأنبياء والرسل وشريعة محمد ( ص ) لا تنسخ إلى يوم القيامة ولا نبي بعده إلى يوم القيامة فمن ادعى بعده نبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه . و الكافي باسناده عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : سادة النبيين والمرسلين خمسة وهم أولوا العزم من الرسل وعليهم دارت الرحى : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وعلى جميع الأنبياء . ( 1 ) . التفصيل إلى محله في تفسير آية الميثاق .