الشيخ محمد الصادقي
74
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
صبرا يصمدك في وجه الطغيان ، صبرا يقدمك في اجتياز تلك العقبات ، فانظر إلى سيرة أولي العزم من الرسل ماذا تحملوا من المشاق والعقوبات « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » : ولقد صبر كما أمر على مكروهها ومحبوبها « 1 » . وترى من هم أولوا العزم من الرسل ؟ من الواضح أنهم أفضلهم قبل أن نعرف معنى عزمهم ، لمكان « من » : فهم بعضهم ، وأن خاتمهم - وهو أفضلهم أجمع - لا يؤمر إلا بتصبر البعض الأفضل ، بل وأفضل منهم ، ولأنه يحمل أفضل الشرائع وأعظمها وأعزمها . ثم العزم هو الثبات والجد والفرض والصبر والحزم : أن سبقوا الأنبياء في إقرارهم باللّه ، وثباتهم دون تفلت في الدعوة إلى اللّه « 2 » ، وحزمهم في سبيل الدعوة إلى اللّه ، وعموم شرعتهم إلى عباد اللّه « 3 » واستقلالها عمن مضى من يوم ، لقاء اللّه فبقاء شريعتهم وعزمها حتى يأتي ولي عزم آخر من اللّه أم إلى
--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 45 - اخرج ابن أبي حاتم والديلمي عن عائشة قالت : ظل رسول اللّه ( ص ) صائما ثم طوى ثم ظل صائما ثم طوى ثم ظل صائما قال : يا عائشة ! ان الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد يا عائشة ! ان اللّه لم يرض من اولي العزم من الرسل الا بالصبر على مكروهها والصبر على محبوبها ثم لم يرض مني الا ان يكلفني ما كلفهم فقال : فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل - واني واللّه لأصبرن كما صبروا جهدي ولا قوة إلا باللّه . ( 2 ) بحار الأنوار ج 11 ص 33 ج 30 عن الإمام الصادق ( ع ) في معنى أولي العزم « أي انهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار بالله وأقروا بكل نبي كان قبلهم وبعدهم وعزموا على الصبر مع التكذيب لهم والأذى » . ( 3 ) المصدر ج 25 عن الإمام الصادق ( ع ) « بعثوا إلى شرق الأرض وغربها » « وجنها وأنسها » كما في ج 61 ص 56 .