الشيخ محمد الصادقي

71

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تصديقا بالجوانح والجوارح ، فلا فحسب إسلام الإقرار ، ولا إيمان التصديق ، بل وإيمان العمل أيضا : مثلث الإجابة : لسانا وقلبا وأركانا بدرجاتها : يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وإنما مِنْ ذُنُوبِكُمْ : بعضا - لا ذُنُوبِكُمْ : كلا - لأن الذنوب تشمل ما تقدم قبل الاستجابة وما تأخر بعدها ، وليس اللّه ليغفرها كلها بمجرد الاستجابة للداعية والايمان أيا كان ! وإنما يغفر ما تقدم أصل الايمان الاستجابة : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ويغفر بعض ما تأخر لذلك الأصل ، ولأنه من أكبر الحسنات إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ثم يغفر سيئات بمكفرات أخرى بعد الايمان الاستجابة : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً أم ماذا ! . . . . وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ على ضوء الاستجابة الايمان وهي درجات ، فغفران بعض الذنوب وإجارة العذاب أيضا درجات بدرجات دونما فوضى اللّاحساب ، وإنما بحساب عدل ثم فضل يا قَوْمَنا أَجِيبُوا : وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ! وَمَنْ لا يُجِبْ ، وهو يعرف أنه داعي اللّه ، فقد ترك إجابة اللّه ، والتارك إجابة اللّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ : لا يعجز اللّه في أرضه ولا دعوة اللّه ولا داعي اللّه : لا رسولا ولا كتابا لا في أرضه ، فكيف إذا في سماءه ؟ : وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 29 : 22 ) . وإنما يعجز ويظلم نفسه أن ترك الداعية ، وعرض نفسه لشفا جرف هار فانهار به في نار جهنم « وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ » : يشفعون له ، أو يحولون بينه وبين