الشيخ محمد الصادقي

72

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بأس اللّه أُولئِكَ الحماقي البله عائشون حياتهم فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ف ( في ) إيحاء لطيف لغرقهم بضلال ، مهما مشوا في دلال وكأنهم على هدى ، يحسبون المجيبين لداعي اللّه في ضلال ! . أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . إن حماقى الطغيان قد يرون ترك اللّه لهم يوم الدنيا إعجازا في الأرض فعجزا له عن عذابهم ، ثم ولا يقدر أن يحيي الموتى للجزاء رغم وعده ، ولكنهم « أَ وَلَمْ يَرَوْا » مع ما يرون من آثار قدرته وسلطانه « أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » كما هم معترفون : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » ( 31 : 25 ) : ثم « وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ » - « أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ » ( 50 : 15 ) فالخلق الأول هو في الأولى ، والثاني هو الإعادة خلقا في الأخرى - والعي بالأمر هو العجز بسببه بعد وقوعه أو مصاحبا عجزا معرفيا أو في القدرة ، فالذي لم يعي بخلق السماوات والأرض ، فهل يعيى أن يحيي الموتى ، وقد أحياكم ولم تكونوا شيئا مذكورا ! أو لم يروا أنه بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى وهو أهون عليه وأدنى : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ( 40 : 57 ) ( بلى ) إنهم رأوا وهم ناكرون بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من هذا وذاك قَدِيرٌ . إن نفي العيّ بالخلق هنا تعريض بنكران المشركين : كيف وانه خالق الكون ، عاجز عن إحياء الموتى ؟ وكذلك بما تسرّب في التوراة من هذه الأساطير الواهية : أنه تعالى استراح في اليوم السابع من خلقه ، كأنه عيي بخلقه ولغب : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 50 : 38 ) .