الشيخ محمد الصادقي

56

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ . وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 11 : 60 ) . أراكم تجهلون وحتى مصالحكم في الحياة الدنيا ، إذ تطالبون أخاكم المرسل إليكم بكل رفق وحنان ، تحقيق وعد العذاب عاجلا غير آجل ، متهددين إياه : لو لم يأت به فهو كاذب في وعده ! . ترى كيف تجهلون مدى وعدي ؟ فلم يكن إلا وعدا غير موقت ، وأن اللّه يأتي به إذا شاء لا أنا ، ولكنكم قوم تجهلون لغة الإنسان ، فتستعجلون إلى ما تهوون غضا عما توعدون ، ثم تكذبونني سلفا إن لم آت بما تقترحون ، وإن في ذلك جهالات وحماقات : 1 - وعدتكم ان اللّه يأتي بعذاب ، وأنتم تطلبونه مني : فَأْتِ بِها ! 2 - ولم يكن الوعد مؤقتا وأنتم تستعجلون : فَأْتِ بِها وإذا لم استعجل فتكذبون : « إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » : ثالوث الحماقة الجهالة ! . داحضة بمثلث الحجة البالغة « إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ » وليس عندي علم لا بإتيان العذاب ولا بوقته « وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ » من رسالات اللّه ومن وعد العذاب من اللّه غير موقوت : « وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ » ! فلنفرض انني ما جئت بالعذاب ، فكيف أكون كاذبا وليس التعذيب من شأني ؟ أو أجّل عنكم العذاب فكيف لا أكون صادقا وليس التعجيل من شأني ؟ . ثم وفي تعجيل العذاب كما عجل به عجالة دماركم فما ذا تربحون ، أفآلهتكم هي التي تنجيكم من بأس اللّه ، « أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ » ! كما ولستم في تأجيله تخسرون وتكذّبون ، إذ لم يكن الوعد كما تستعجلون ، فأنتم أنتم الخاسرون في