الشيخ محمد الصادقي

57

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عاجل العذاب وآجله ، فكيف تحمقون في مجابهة رسولكم الناصح الأمين ، متهددين إياه بالتكذيب لو لم يأت بما تهوون ، مواجهة الحجة بالتهديد الهاتك ، والتشديد الفاتك . . « وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ » ! فلو وقفتم عند حد فيما تجهلون ! ولكنها مستمرة وحتى إذا جاءكم تحسبونه عارضا يمطركم : فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ . « فَلَمَّا رَأَوْهُ » : العذاب الموعود ، والمستعجل به رأوه « عارضا » سحابا يعرض في الأفق ثم يطبق في السماء « مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ » : تستقبل مخازن مياههم وكأنها موجهة لها لتمطرها وتملأها ماء ، وذلك بعد ما أصابهم حر وعطش شديد « قالوا » : استبشارا بعارض ممطر بعد جدب ، واستهزاء بهود : « هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا » تنديدا برسولهم وتكذيبا ، فإذا بهم يسمعون منه بإعراض عن عارضهم الممطر « بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ » من عذاب موعود : « ريح » وليس سحابا عارضا ، وإنما من ثخنها وتكاثفها خيّل إليهم انها سحاب « رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ » : تحمل أليم العذاب . . . . وإنها « ريح صرصر عاتية . سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ » ( 69 : 8 ) . « وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ » ( 51 : 42 ) وهي ريح : « تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ » : تستقبلهم عاصفة مدمرة مزمجرة ، وقد بلغوا في حمقهم لعمقهم أن حسبوها