الشيخ محمد الصادقي

55

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

نوح وأضرابه : قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 11 : 23 ) . وهذه هي السنة العامة في معجزات المرسلين ، انها من أفعال اللّه الخاصة وليست من أفعالهم ، وانما تجري بإذن اللّه على أيديهم أم بوعدهم تثبيتا للحجة ، وإيضاحا للمهجة ، اللهم إلا ما يظهر اللّه تعالى على غيبه من يشاء منهم ، وكما أرى إبراهيم كيف يحيي الموتى أم ماذا « 1 » . ف إِنَّمَا الْعِلْمُ علم المعجزات ، كل العلم وبكل المعجزات عِنْدَ اللَّهِ وليس عندي . ( و ) انما أُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ : من وعد العذاب ووعده فقط : وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ : فيا لآية العلم هذه من زوايا ثلاث ، قارعة حجتهم الداحضة : أولا بانحصار علم العذاب الآية باللّه ، ثم إنه ليس الا مبلغا عن اللّه ، وأخيرا وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ! : تجهلون لا عن جهل قاصر : الجاهل جهله ، وانما عن تجاهل مقصر ، وهكذا الأكثرية الساحقة من الكافرين ، أنهم متجاهلون تقصيرا ، لا جاهلون قصورا : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 6 : 111 ) إذا فأقلهم جاهلون وهم القاصرون ! . إنه ليس في حجتي ما ترتابون ، ولا عندكم ما به تحتجون وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ في كل ما تقولون وتقترحون من أقوالكم وأفعالكم ، متخبطين فيها : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ( 27 : 14 )

--> ( 1 ) . قد نشبع البحث عن المعجزات حقه في محالها الأنسب إنشاء الله تعالى .