الشيخ محمد الصادقي

54

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

و يَوْمٍ عَظِيمٍ في هذه الإنذارات هو القيامة الكبرى ، وبالنسبة لعاد يضاف يوم الصرصر يوم نحس مستمر ، فيوم عذابهم عظيم في الدنيا كما هو عظيم في الآخرة . ف إِنِّي أَخافُ . . كما هي مقالة سائر المنذرين بين أيديهم ومن خلفهم ، كذلك هي مقالة هود لعاد إذ يخوفهم بعذاب الدنيا قبل الآخرة وكما قالوا : قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . توحي أن وعد عذاب يوم عظيم يختصهم كما طلبوه ، وكما يعمهم وسواهم كعذاب عام يوم الآخرة ، فقد يعني اليومين العظيمين معا ، أو يختص في وعد هود يوم الدنيا ، بعد ما وعدهم مرارا وتكرارا عذاب الآخرة . فيا لهذا الحمق الصارم والكفر العارم أن عادا يعكفون على آلهتهم كأنها الحقة القاطعة ، دونما خوف من عذاب يوم عظيم ، لحد يتهددون نبيهم : « فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » . فلو ان عندهم احتمالا لصدق ذلك الوعد لعدلوا عن آلهتهم ، ولكنما القلوب خاوية مقلوبة بما ظلموا ، فهم في نظرة العذاب ، ويزعمون أن هودا هو الآتي بالعذاب ، وكأنه إله مع اللّه ! . « قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا » تصرفنا كذبا وافتراء « عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا » من عذاب يوم عظيم « إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » في نبوتك وانباءك : قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ « قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ » : لا يعدوه إلى سواه وان كان نبي اللّه ، ف « إِنَّمَا الْعِلْمُ » : علم العذاب الموعود : ما هو ؟ كيف هو ؟ متى هو ؟ كل ذلك عِنْدَ اللَّهِ ! وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ من وعد العذاب والوعد فقط ، فلست أعلم ما هي حقيقة العذاب الموعود ؟ ولا شكله وكيفيته ؟ ولا متى يحين حينه ، إنما وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ : بلاغا وإنذارا وعذابا أم ماذا ! : وكما في