الشيخ محمد الصادقي

503

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

شاسعة واسعة وإليكم نموذجا من عين لك واحدة : إن لها سبع طبقات وثلاث رطوبات ، فواحدة من السبع هي الشبكة ، وهي لا تزيد في سمكها على ورقة ، وفيها وحدها ثلاثة ملايين مخروط وثلاثون مليون أسطوانة ، وبهذه كلها يكون النظر فلتنظر بهذه العين والبصر إلى الكون الواسع لتعرف القدر وكما تقدر . وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ : فما هو أمر اللّه هنا وما هو لمح البصر ؟ هل هو أمر التشريع ؟ وليس واحدا بل هو أوامر في تشاريع : « ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ . . » ( 45 : 18 ) ثم ولا صلة له بلمح البصر ! أم هو أمر التكوين والتقدير ؟ فكذلك الأمر ! : « تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ » من الأمور والأوامر « بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً » ( 13 : 31 ) وليس الواحد جميعا ! أو هو أمر الساعة : « وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ » ( 16 : 77 ) ؟ قد يكون ، كما وتجاوبه « واحدة » إذ ليست صفة لأمر ، وإنما لموصوف ك : إرادة - أو كلمة تعنيها : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 36 : 82 ) فهي كلمة كن - التكوينية . أو أن « أمرنا » هنا تشمل الإرادات الإلهية كلها على سبيل البدل وهو أجمع : وما أمرنا في التكوين والتقدير إلّا واحدة كلمح بالبصر ، واحدة حقيقية غير مركبة من معدات مقدمات ، ولا في حالة التكوين ، ودون حاجة إلى زمان أو مكان أو أعوان ولا أمر آخر أيّا كان ، وإنما كلمة « كن » وليست لفظية ، وإنما تكوينية يعبر عنها بها تقريبا لأذهاننا . كما وأن لمح البصر لا يعني زمنا قدره ، وإن كان قصيرا ، وإنما يلمح بأقصر القصر كما كان يعرفه البشر ، وكما تدلّ عليه « أَوْ هُوَ أَقْرَبُ » : بل هو أقرب ، قربا لا يعرفه البشر ، لأنه مجرد عن الزمان ، فاللّه هو خالق الزمان والمكان ، فكيف يحتاج في أمره إلى مكان أو زمان ، وإنما لمح البصر أو أقرب منه لمح إلى